قبل أن يصل الغد


(مونودراما شعرية)

إضاءة باردة.
محطّة بلا اسم. شاشة مواعيد مطفأة. حقيبة على الأرض.
شخص واحد يقف، لا ينتظر أحدًا.

الشخصية (بصوت داخلي):

الساعة هنا
لا تُعلن الوقت،
تعدُّ الأنفاس.

(ينظر إلى الشاشة المعطّلة)

الغدُ
واقفً خلف الزجاج،
ينقر بأظافر قصيرة،
لا يلوّح.

(يخطو خطوة ثم يتراجع)

الأرض
تتحرّك تحت قدمي
كما لو أنّها
تجرّبني.

(يمرّ ضوء قطار دون صوت)

هذا ليس قطارًا،
إنه تمرين
على الوصول.

(يمسك الحقيبة، يفتحها، لا ينظر داخلها)

لم أضع فيها شيئًا يخصُّ الغد،
كلّ ما فيها:
أمسٌ مطويّ
بعناية زائدة.

(رياح خفيفة تحرّك الورق على الأرض)

اللافتات
تبدّل أسهمها
حين أنظر،
كأن الاتجاه
قرارٌ شخصي.

(يقف قرب مقعد، لا يجلس)

المقعد
دافئ أكثر من اللازم،
أحدهم
نهض للتوّ
وهرب.

(صوت مكبّر بعيد بلا كلمات)

الإعلان
نُطقٌ بلا فم،
يوصي بالاستعداد
دون سبب.

(يمدّ يده إلى الأمام، يتردّد)

يدي
تعرف شكل القبض
ولا تعرف
شكل الاستقبال.

(ينظر إلى حذائه)

الرباطُ
مشدودً بإحكام،
الخوفُ
يحبّ الأشياء
المربوطة.

(تومض الشاشة لحظة ثم تنطفئ)

الغدُ
لا يظهر كاملًا،
يعطي علامة
ثم يختفي
كي نخطئ.

(يجلس أخيرًا)

الجلوس
ليس راحة،
هو تدريب
على الثبات
حين يمرّ شيءٌ
أكبر من الجسد.

(صمت. صوت تنفّس واضح)

أسمع قلبي
يسأل السؤال الخطأ،
ويصرّ.

(ينهض فجأة)

لا أحد يصل في الموعد،
المواعيد
حيلةٌ
لتهذيب الخوف.

(يترك الحقيبة، يتقدّم خطوة واحدة)

أترك ظهري هنا،
وأمشي بوجهٍ
لم أتدرّب عليه.

(إضاءة تتقدّم قليلًا ثم تتوقّف)

الغد
ليس أمامي،
يمشي مثلي،
بخطوةٍ محسوبة
وخوفٍ
يحمل اسمي مؤقّتًا.

إظلام تدريجي.
#دعبيرخالديحيي

تعليقات