سردية الحرب والمكان ..الانهيار القيمي واعتياد الصدمة: دراسة ذرائعية في رواية (بنسيون الشارع الخلفي) للروائي السوري محمد فتحي المقداد بقلم الناقدة السورية د. عبير خالد يحيي
تُعدّ رواية (بنسيون الشارع الخلفي) لمحمد فتحي المقداد رواية حرب سورية بامتياز، لا تكتفي بتسجيل وقائع الحرب، بل تتوغّل في آثارها البنيوية على الإنسان والقيم والمكان خلال أربعة عشر عامًا من حكم استبدادي دمّر البنية الاجتماعية والأخلاقية للبلاد. لا تُقدَّم الحرب بوصفها حدثًا عسكريًا فقط، بل كقوّة تفكيك شاملة: تفكك الإنسان، المدينة، المعرفة، والعلاقات. تتخذ الرواية من البنسيون فضاءً مركزيًا، لا كمكان عرضي، بل كـ شخصية مكانية رمزية تمثّل وطنًا منكفئًا على جراحه، معزولًا عن محيطه، وقد انهار نزلاؤه إلى ما دون العتبة الأخلاقية، تحت ضغط الخوف، الجوع، القمع، والتهجير. · البؤرة الفكرية: الحرب السورية ليست دمارًا ماديًا فقط، بل انهيارًا أخلاقيًا ومعرفيًا شاملًا، يُسقط الإنسان من موقع الضحية إلى حافة التواطؤ أو التشيّؤ. الحرب، في الرواية، تُنتج: - تآكلًا تدريجيًا للقيم. " في الحرب تتآلف المتناقضات وتتقارب؛ فتموت القيم، وتنتشي شهوة تحويش الأموال." ( ص29) - ...