إليَّ، وأنا أفقد الشغف
أنا امرأةٌ تفقد الشغف في منتصف المسافة بين الأرض والسحابة. أتدلّى من حافة الضوء، في صدري بوصلةٌ أصابها الدوار، وفي عينيَّ خرائطُ أكلتها الجهات. أشياء كثيرة أحببتها أطفأت قناديلها ورحلت، وأحلامٌ ركضتُ نحوها تركت في كفّي غبار الطريق. صارت الدهشةُ طائرًا عجوزًا ينام في قفص أضلعي، وصارت الرغبات حقولًا مهجورةً تعبرها الريح، وتصفّر بين أعوادها اليابسة أغانٍ نسيتها الحناجر. أقيم في تلك المنطقة التي تفقد فيها الأرضُ جاذبيتها، ويخفت فيها سحر السماء. أعلّق روحي بين زرقةٍ لا تبلغها يداي، وترابٍ لم يعد يعرف خطاي. أشتهي جذورًا عميقةً تأخذني إلى سكينة التراب، وتمنح قلبي حقّ الاستراحة. أريد ظلًّا يتّسع لتعب الروح، وحضنًا أضع فيه جناحيَّ من غير أن أشرح لأحدٍ لماذا أثقلهما الطيران. وأشتهي غيمةً بلا ذاكرة، تعبر البلاد كرسالةٍ محا المطر عنوانها. غيمةً لا تستوقفها الوجوه القديمة، ولا تستدرجها النوافذ المضيئة بالانتظار، تمضي بخفّة الريح، ويكفيها من العالم اتساع الأفق. إليَّ، أكتب لأنني تعبت من اغترابي. أبحث عنّي في ممرات الروح، عن ذاتي التي تمشي حافيةً فوق زجاج السنوات. أراها تفتح ال...