المشاركات

إليَّ، وأنا أفقد الشغف

صورة
أنا امرأةٌ تفقد الشغف في منتصف المسافة بين الأرض والسحابة. أتدلّى من حافة الضوء، في صدري بوصلةٌ أصابها الدوار، وفي عينيَّ خرائطُ أكلتها الجهات. أشياء كثيرة أحببتها أطفأت قناديلها ورحلت، وأحلامٌ ركضتُ نحوها تركت في كفّي غبار الطريق. صارت الدهشةُ طائرًا عجوزًا ينام في قفص أضلعي، وصارت الرغبات حقولًا مهجورةً تعبرها الريح، وتصفّر بين أعوادها اليابسة أغانٍ نسيتها الحناجر. أقيم في تلك المنطقة التي تفقد فيها الأرضُ جاذبيتها، ويخفت فيها سحر السماء. أعلّق روحي بين زرقةٍ لا تبلغها يداي، وترابٍ لم يعد يعرف خطاي. أشتهي جذورًا عميقةً تأخذني إلى سكينة التراب، وتمنح قلبي حقّ الاستراحة. أريد ظلًّا يتّسع لتعب الروح، وحضنًا أضع فيه جناحيَّ من غير أن أشرح لأحدٍ لماذا أثقلهما الطيران. وأشتهي غيمةً بلا ذاكرة، تعبر البلاد كرسالةٍ محا المطر عنوانها. غيمةً لا تستوقفها الوجوه القديمة، ولا تستدرجها النوافذ المضيئة بالانتظار، تمضي بخفّة الريح، ويكفيها من العالم اتساع الأفق. إليَّ، أكتب لأنني تعبت من اغترابي. أبحث عنّي في ممرات الروح، عن ذاتي التي تمشي حافيةً فوق زجاج السنوات. أراها تفتح ال...

الإنسان واختلال المنظومة في مجموعة / أنصاف تروس مكسورة/ للقاصّة المصرية حنان سعيد دراسة ذرائعية بقلم: د. عبير خالد يحيي

صورة
  مقدمة      تتيح القصة القصيرة للكاتب أن يختبر قدرة التفاصيل الصغيرة على حمل أسئلة إنسانية واسعة.  فقد يبدأ النص من طريق يضلّ سالكه، أو باب لا ينغلق بإحكام، أو طعام يثير التوجس، أو ابتسامة تستقر في الذاكرة؛ ثم تتجاوز الحكاية حدود الواقعة المباشرة، لتكشف علاقة الفرد بماضيه وبالآخرين وبالأنظمة التي تتحكم في حياته. ومن هذا المنطلق، تكتسب مجموعة / أنصاف تروس مكسورة/ لحنان سعيد أهميتها بوصفها تجربة قصصية تتجاور فيها الموضوعات الاجتماعية والنفسية والعائلية، وتتنوّع فيها طرائق بناء الحدث من المشهد الحسي المكثّف إلى الاسترسال التأملي، ومن المفارقة إلى الرمز، ومن الحكاية الواقعية إلى المشهد الذي يترك دلالته مفتوحة على أكثر من احتمال.      ويمنح عنوان المجموعة القراءة مدخلًا تأويليًا لافتًا.  فالترس جزء من منظومة حركية لا تتحقق وظيفته بمعزل عن بقية الأجزاء؛ أما انكساره أو تعطل اتصاله بما حوله فيؤثر في الحركة العامة.  وتوحي عبارة (أنصاف تروس مكسورة) بتضاعف الخلل: أجزاء لا تبلغ اكتمالها، وانكسارات لا تقف عند حدودها الفردية، ...