المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2026

العدالة المؤجلة وهيبة الدولة: لماذا يطالب السوريون بمحاكمات ثورية سريعة؟

صورة
منذ سقوط النظام الأسدي، ينتظر السوريون لحظة العدالة التي طال تأجيلها لعقود، فبلد شهد مئات آلاف القتلى والمعتقلين والمختفين قسرًا، وعاش أهله تحت وطأة المجازر والتعذيب والتهجير، لا يمكن أن يتجاوز جراحه بمجرد تغيير السلطة أو رفع الشعارات؛ لذلك يطرح كثير من السوريين سؤالًا مشروعًا:  لماذا لم تبدأ حتى الآن محاكمات سريعة وعلنية بحق المسؤولين عن الجرائم الكبرى؟ إن هذا السؤال لا ينطلق من رغبة في الانتقام بقدر ما ينطلق من حاجة مجتمعية عميقة إلى استعادة الإحساس بالعدل. فالضحايا الذين فقدوا أبناءهم وأحبتهم لا يستطيعون فهم كيف يمكن الحديث عن السلم الأهلي فيما ما يزال بعض المتورطين في الجرائم أحرارًا أو مجهولي المصير، حتى الذين تم القبض عليهم، سير محاكماتهم  بطيئة للغاية، وحتى الآن لم يصدر حكم نهائي بحقهم.  كيف يمكن بناء دولة جديدة دون مساءلة من أسهم في تدمير الدولة  القديمة عن طريق الفساد والجريمة؟  لماذا لا نكثف المطالبات بتجريم النظام الأسدي دوليًّا وملاحقته قضائيًّا بحكم القانون الدولي الذي هو حق الشعوب المنكوبة على الدول؟ لقد أثبتت تجارب الشعوب الخارجة من ال...

بين التسجيلات والبيان الرسمي: من أخّر كشف مصير أطفال رانيا العباسي؟

صورة
بعد ثلاثة عشر عامًا من الانتظار والاحتمالات القاسية، جاء بيان الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا ليعلن ما كانت تخشاه القلوب منذ زمن: ترجيح استشهاد الأطفال الستة للدكتورة رانيا العباسي، بعد التوصل إلى نتائج وصفتها الهيئة بأنها "موثوقة ومتقاطعة" وتسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني. لم تكن قضية رانيا العباسي وعائلتها مجرد ملف اختفاء قسري بين آلاف الملفات السورية، بل تحولت إلى رمز أخلاقي وإنساني لمعاناة السوريين مع منظومة الإخفاء القسري التي التهمت عائلات بأكملها دون أثر أو جواب. غير أن البيان، رغم قسوته، فتح بابًا آخر من الأسئلة. فالمعلومات التي ظهرت خلال الأسابيع الماضية ربطت بين ملف أطفال رانيا العباسي وبين المساعد الأول السابق في فرع المخابرات العسكرية 227 أمجد يوسف، المعروف بدوره في مجزرة التضامن. وقد أشارت تقارير إعلامية وتحقيقات صحفية إلى وجود تسجيلات مصورة ومعلومات تم الحصول عليها بعد الوصول إلى أمجد يوسف، وأن جزءًا من هذه المواد شكّل أساسًا مهمًا في إعادة فتح الملف والتحقيق بمصير الأطفال. واليوم تؤكد الهيئة الوطنية للمفقودين أن نتائجها استندت إلى...

قراءة دلالية في البنية الوجدانية والرسالية في قصائد الشاعرة المصرية د. ثريا العسيلي بقلم الناقدة السورية د. عبير خالد يحيي

صورة
       تكشف القصائد المنتقاة من دواوين الشاعرة المصرية د. ثريا العسيلي عن تجربة وجدانية تتوزع بين موضوعات متعدّدة مثل الحب، والحنين، والرثاء، واللغة، والوطن، وهي موضوعات تلتقي جميعها في مركز شعوري واحد يتمثل في الإنسان بوصفه كائنًا يحمل ذاكرته العاطفية وقيمه الحضارية. وتتميز القصائد بطابع وجداني واضح يعتمد على الصدق العاطفي، والتكرار الإيقاعي، والصور الروحية، إضافة إلى حضور الخطاب الرسالي الذي يسعى إلى الدفاع عن اللغة والهوية الثقافية. وتكشف القراءة عن مجموعة من المستويات المتداخلة في بنيتها التعبيرية، من أبرزها المستوى الفكري والقيمي، والمستوى النفسي، والمستوى الجمالي، والمستوى اللغوي، والمستوى التداولي، والمستوى الحجاجي، وهي مستويات تتكامل فيما بينها لتشكّل البنية الدلالية الكلية لتجربتها الشعرية.     القصيدة الأولى "أبي"       تندرج قصيدة "أبي" ضمن شعر الرثاء الوجداني الذي يتجاوز مجرد الحزن على الفقد ليصل إلى استحضار الأب بوصفه حضورًا روحانيًا دائمًا في حياة الشاعرة. فالقصيدة لا تقدم صورة تقليدية للفقد، لكنها تب...