المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2026

حين تغادر القصيدة نفسها: تفكّك الذات وتحوّل الألم إلى بنية لغوية في قصيدة "وراء الصمت" للأديبة السورية لبنى ياسين بقلم الناقدة د. عبير خالد يحيي

صورة
في هذه القصيدة، لا تكتب لبنى ياسين نصًا شعريًا بقدر ما تُجري تجربة وجودية على اللغة ذاتها؛ تجربة تقود إلى تفكيك الذات، وتفكيك أدوات التعبير معها. نحن لا نكون أمام "قصيدة عن الألم"، وإنما أمام ألمٍ يُعاد إنتاجه بوصفه بنية لغوية متشظية، حيث تصبح الكلمات امتدادًا للانكسار، وليس وسيلة لاحتوائه. منذ العتبة الأولى: "في دارك المهجور آوت خيبتي" تؤسس الشاعرة فضاءً مزدوجًا: مكان خارجي مهجور، وذات داخلية مأهولة بالخيبة. هذا التوازي ليس توصيفًا، بل إسقاط بنيوي يجعل الخراب الخارجي انعكاسًا لحالة داخلية. فالدار ليست مكانًا بقدر ما هي استعارة للذاكرة، والمهجور ليس صفةً للمكان، بل للذات التي فقدت إمكانية الانتماء. يتصاعد هذا التوتر في صورة: "يمضغني الحنين بألف ناب" حيث يتحول الحنين – وهو شعور يفترض فيه اللطف – إلى كائن مفترس. هنا، تنقلب القيم الدلالية، ويُعاد تعريف العاطفة بوصفها أداة افتراس. هذه المفارقة تكشف عن خلل في البنية الشعورية للذات، حيث لم يعد بالإمكان الوثوق بالمشاعر نفسها. تبلغ القصيدة إحدى ذُراها الدلالية في قولها: "أنا ضيفة في مأتمي" هذ...

حين تتكلم الإبادة: صراع البلاغتين بين دونالد ترامب وإيران… وهل يقود إلى حرب نووية؟

صورة
ليست الحروب وحدها ما يقتل، ثمة جملٌ تُقال؛ فتفتح الطريق للموت. حين يُنطق في الخطاب السياسي أن حضارة كاملة قد تموتالليلة، لا نكون أمام تهديد عابر، وإنما أمام لحظة لغوية يتدرّب فيها العالم على تقبّل فكرة الإبادة. هنا لا تعود اللغة وسيلة وصف، وإنما تتحول إلى قوة تأسيس، تسبق الفعل وتشرّعه، وتمنحه ملامحه الأخلاقية قبل أن يقع.  إن أخطر ما في هذه اللحظة ليس احتمالية الحرب، حيث أن الحرب بدأت بالفعل داخل اللغة، حين صار ممكنًا أن يُختزل كيان كامل في جملة قابلة للنطق. في هذا السياق، لا يمكن قراءة خطاب دونالد ترامب بوصفه مجرد تهديد سياسي تقليدي، لأن بنيته اللغوية تكشف انزياحًا عميقًا من استهداف النظام إلى استهداف الوجود ذاته.  حين تُستبدل مفردات مثل "النظام" أو "السياسة" بكلمة "حضارة"، فإن الخطاب لا يوسّع دلالته فقط، بل يغيّر طبيعة الهدف.  الحضارة لا تُستهدف جزئيًا، ولا يمكن فصلها عن شعبها أو تاريخها أو ذاكرتها، وهذا ما يجعل الجملة، في عمقها البلاغي، إعلانًا ضمنيًا عن شمول التدمير.  لكن هذا الإعلان لا يأتي بصيغة مباشرة، وإنما يتخفّى خلف تركيب احتمالي مراوغ...