المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف الذرائعية، قراءات

انشطار البراءة وتسارع الزمن قراءة ذرائعية في نص " مراجعات" للكاتبة السورية صباح سعيد السباعي

صورة
        تندرج هذه الكتابة ضمن الخاطرة الوجدانية المفتوحة التي تقوم على التداعي الشعوري المكثّف، حيث لا تتأسس البنية على حبكة أو حدث مكتمل، بل على لحظة انكشاف داخلي تتقاطع فيها الذات الفردية مع زمن جمعي ضاغط. النص لا يروي حكاية طفلة بقدر ما يشتغل على تمثيل تحوّل داخلي عميق: انتقال البراءة من حالة طبيعية إلى حالة مستلبة تحت وطأة وعي مباغت.   ·       البؤرة التداولية والخلفية الأخلاقية تتحدّد البؤرة المركزية في سؤال الهوية المتصدّعة: "الآن أنا هنا ولستُ معي، في طرف الغرفة أنطوي وأسأل من أنا؟" هذا السؤال ليس تأملًا عابرًا، بل إعلانًا عن انفصال الشخصية عن ذاتها. الأنا تتحول إلى موضوع للتساؤل، وكأنها فقدت انسجامها الداخلي.   الخلفية الأخلاقية للنص لا تُطرح مباشرة، لكنها تتبدّى في مساءلة الكِبر القسري: هل من العدل أن يُختصر العمر تحت ضغط الأحداث؟ هل يحق للزمن التاريخي أن يسرق زمن النمو الطبيعي؟ إن الحرب، وإن لم تُسمَّ صراحة إلا عبر "معطيات تكبر"، تشكّل خلفية ضاغطة تدفع البراءة إلى التراجع. النص لا يدين الحرب خطابيًا،...

بلاغة الرحيل: قراءة ذرائعية في النص المفتوح «من أعماق الرحيل» للكاتب المغربي مجد الدين سعودي بقلم د. عبير خالد يحيي

صورة
قراءة نقدية تتناول نص «من أعماق الرحيل» بوصفه فعلًا لغويًا ينجز قرار الفراق، ويحوّل البوح من حالة وجدانية إلى موقف معرفي وأخلاقي. ينفتح نص «من أعماق الرحيل» لمجدالدين سعودي بوصفه فعلًا لغويًا مقصودًا أكثر من كونه تفريغًا عاطفيًا، إذ تتحرك الكتابة منذ الاستهلال باعتبارها ممارسة ذرائعية تسعى إلى إنجاز غاية محددة، هي تهيئة الذات لقرار الرحيل عبر الاعتراف والبوح ثم التفويض النهائي. فالرحيل لا يُقدَّم كحدث طارئ، بل كمسار فكري ونفسي متدرّج، تبدأ ملامحه منذ الجملة الأولى التي تساوي بين الرحيل والموت، وبين الوصول والولادة، بما يجعل النص مشدودًا إلى منطق الأثر لا إلى منطق الحكاية. يُعاد تشكيل الحنين داخل النص لا كحالة وجدانية رومانسية، بل كأداة وعي وآلية استدعاء تُستخدم لتفكيك العلاقة لا لإحيائها. فالحنين هنا لا يعمل لصالح الاستمرار، بل لصالح الكشف، كشف هشاشة الرابط واستحالة العودة إلى «جنة غابرة». لذلك تتكثف الإحالات الشعرية بوظيفتها التداولية، حيث يتحول الاقتباس إلى شاهد ثقافي يشرعن الفقد ويمنحه معنى، لا إلى زينة لغوية. وحين ينتقل النص إلى إعلان الحب، لا يفعل ذلك بوصفه ذروة عاطفية...