"تواتر الأرواح" للكاتب السوري عدنان جنوب : حين يصبح الغياب طريقة أخرى للحضور _ قراءة نقدية بقلم د.عبير خالد يحيي
تبدو رواية "تواتر الأرواح" للكاتب عدنان علي جنوب، في ظاهرها، رواية عن أشخاص رحلوا، وعن ذكريات تتكشّف متأخرة، وعن دفاتر ورسائل وصور تستعيد ما ظنناه منتهيًا. غير أن القراءة المتأنية تكشف أن الرواية لا تنشغل بالموت بوصفه نهاية، وإنما بالسؤال الأكثر قلقًا: ماذا يبقى من الإنسان حين يغيب؟ من هنا تأتي دلالة العنوان. فـ"تواتر الأرواح" لا يعني عودة الأرواح بالمعنى الغيبي، وإنما انتقال شيء من الإنسان إلى إنسان آخر: كلمة، موقف، عادة، طريقة في الإصغاء، ذاكرة، خوف، حب، أو حتى طريقة في النظر إلى العالم. الإنسان، وفق المنطق الداخلي للرواية، لا ينتهي تمامًا حين يغيب؛ إنه يستمر في الذين عبروا حياته. وهذه الفكرة تمنح الرواية بنيتها العميقة: كل إنسان أثرٌ متحرك في أرواح الآخرين. من العزلة إلى الإصغاء يبدأ (راوي)، بطل الرواية، من موقع يبدو فيه منفصلًا عن العالم. غير أن مسار الرواية لا يقوم على رحلة جغرافية كبرى بقدر ما يقوم على رحلة داخلية من العزلة إلى الإصغاء. فكل شخصية يلتقيها راوي تفتح في داخله نافذة جديدة على معنى الإنسان. (نجوى) لا تقدم له قصة عاطفية بالمعنى التقليدي...