المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2026

"تواتر الأرواح" للكاتب السوري عدنان جنوب : حين يصبح الغياب طريقة أخرى للحضور _ قراءة نقدية بقلم د.عبير خالد يحيي

صورة
تبدو رواية "تواتر الأرواح" للكاتب عدنان علي جنوب، في ظاهرها، رواية عن أشخاص رحلوا، وعن ذكريات تتكشّف متأخرة، وعن دفاتر ورسائل وصور تستعيد ما ظنناه منتهيًا. غير أن القراءة المتأنية تكشف أن الرواية لا تنشغل بالموت بوصفه نهاية، وإنما بالسؤال الأكثر قلقًا: ماذا يبقى من الإنسان حين يغيب؟ من هنا تأتي دلالة العنوان. فـ"تواتر الأرواح" لا يعني عودة الأرواح بالمعنى الغيبي، وإنما انتقال شيء من الإنسان إلى إنسان آخر: كلمة، موقف، عادة، طريقة في الإصغاء، ذاكرة، خوف، حب، أو حتى طريقة في النظر إلى العالم. الإنسان، وفق المنطق الداخلي للرواية، لا ينتهي تمامًا حين يغيب؛ إنه يستمر في الذين عبروا حياته. وهذه الفكرة تمنح الرواية بنيتها العميقة: كل إنسان أثرٌ متحرك في أرواح الآخرين. من العزلة إلى الإصغاء يبدأ (راوي)، بطل الرواية، من موقع يبدو فيه منفصلًا عن العالم. غير أن مسار الرواية لا يقوم على رحلة جغرافية كبرى بقدر ما يقوم على رحلة داخلية من العزلة إلى الإصغاء. فكل شخصية يلتقيها راوي تفتح في داخله نافذة جديدة على معنى الإنسان.  (نجوى) لا تقدم له قصة عاطفية بالمعنى التقليدي...

حين تعرف الصورة أكثر مما تعرفه العائلةفيديوهات التضامن بين كشف الجاني وحق عائلات الضحايا في الحقيقةبقلم د.عبير خالد يحيي

صورة
في الأمس، عادت قصة مجزرة التضامن إلى الواجهة من باب جديد. ظهرت أنصار شحود في الفيلم الوثائقي الذي تناول عملية تواصلها مع أمجد يوسف، وتحدثت عن تفاصيل المهمة التي بدأت خلف شاشة، بهوية مستعارة، وانتهت بكشف واحد من أكثر الأسماء ارتباطاً بجريمة التضامن. استعادة هذه القصة مهمة؛ لأنها تكشف جانباً من العمل الذي جرى خلف الوصول إلى هوية أمجد يوسف، وتعيد إلى الذاكرة كيف أمكن بناء خيوط التحقيق والوصول إلى معلومات ساعدت في كشف الجاني. غير أن ظهور هذه القصة من جديد يفتح، بالنسبة إلى عائلات الضحايا، باباً آخر لا يقل أهمية. باباً لم يُغلق بعد. ماذا حدث للفيديوهات الأخرى التي كانت بحوزة فريق التحقيق؟ وماذا عن العائلات التي كانت تبحث عن أبنائها، بينما كانت بعض الصور المتعلقة بمصائرهم موجودة في تلك المواد؟ هنا تبدأ قصتنا. حين يكون الدليل عند أحد… والحقيقة عند عائلة تنتظر من بين العائلات التي ظلت تبحث طويلاً عن مصير أبنائها عائلة الدكتورة رانيا العباسي. رانيا وأطفالها اختفوا منذ سنوات، وظلت العائلة معلقة بين الاحتمالات، تبحث عن خبر، عن صورة، عن أثر صغير يمكن أن يضع حداً لهذا الانتظار. وفي سياق...

الحاضر بوصفه أفقًا جماليًا تفكيك وهم "الكتابة للمستقبل" في الشعر العربي المعاصر: دراسة ذرائعية في العلاقة بين النص، والمتلقي، والزمن بقلم د. عبير خالد يحيي

صورة
    لم تعد مقولة «نكتب للمستقبل» مجرد تعبير عن طموح جمالي أو رؤية فلسفية لطبيعة الإبداع، بل تحولت في كثير من الخطابات الشعرية المعاصرة إلى مسلّمة نقدية تُستدعى كلما أخفق النص في بناء علاقة مع قارئ الحاضر. وبهذا الانتقال خرجت المقولة من سياقها الفكري، الذي كان يفسر قدرة بعض الأعمال الكبرى على تجاوز زمنها، لتغدو ذريعة تمنح النص حصانة افتراضية ضد المساءلة الجمالية، وتؤجل الحكم عليه إلى قارئ لم يولد بعد. غير أن تاريخ الأدب لا يؤيد هذا التصور بصيغته المطلقة؛ فالنصوص التي عبرت الأزمنة لم تحقق خلودها لأنها كتبت ضد عصرها، بل لأنها استطاعت أولًا أن تلامس الإنسان في لحظة إنتاجها، ثم احتفظت بطاقة جمالية ودلالية مكّنتها من تجديد حضورها مع تعاقب القراءات. فالخلود ليس مشروعًا يعلنه المبدع، وإنما نتيجة تفرضها جودة العمل وقدرته على البقاء. من هنا، لا تتمثل الإشكالية في إمكان أن يعيد المستقبل اكتشاف بعض الأعمال، فذلك أمر تؤكده تجارب أدبية عديدة، وإنما في تحويل المستقبل إلى سلطة نقدية مؤجلة تُعلَّق عليها قيمة النص، وكأن العمل الأدبي معفى من شروط الفن، ومن قوانين التلقي، ومن مسؤوليته ...