"المتأخرة عن القيامة"
د. عبير خالد يحيي
مونودراما على الخشبة
"المتأخرة عن القيامة"
المدة التقريبية: 6–8 دقائق
عدد الشخصيات: واحدة
اللغة: شعرية / تأملية
الإيقاع: بطيء – متصاعد – معلّق
السينوغرافيا
خشبة شبه فارغة.
كرسي واحد في المنتصف.
ساعة بلا عقارب على الأرض (أمام الكرسي).
لا ديكور إضافي.
الإضاءة
بداية: ضوء أبيض بارد، علوي، خافت.
أثناء النص: تغيّر طفيف جدًا في الشدّة فقط.
النهاية: ظلام تدريجي للأرضية، بقاء الضوء على الوجه.
الدخول
(تدخل ببطء من جانب الخشبة.
تتوقف قبل منتصفها.
تنظر حولها.
صمت 3 ثوانٍ.)
النص
الشخصية
(بصوت هادئ، كمن يعتذر دون مخاطَب)
تأخرتُ…
أعرف.
(صمت قصير)
لا حاجة لتذكيري.
(تتقدم خطوة واحدة)
لكن الغريب…
أن أحدًا
لم يكن هنا
ليقولها قبلي.
(تنظر إلى الأعلى، ثم إلى الفراغ أمامها)
هل انتهيتم؟
(تتوقف، ثم تكمل بتردد خفيف)
أقصد…
هل دخل الجميع؟
الجنة؟
النار؟
النداء؟
الاصطفاف؟
(ابتسامة خفيفة، مرتبكة)
أنا لا أطلب تفضيلًا…
فقط
إعادة فتح الباب
لدقيقة واحدة.
(تجلس على الكرسي ببطء)
تأخرتُ عن أشياء كثيرة في حياتي:
عن مواعيد،
عن حبٍّ كان ينتظر،
عن قرارٍ شجاع،
عن وداعٍ
كان يجب أن يُقال.
(ترفع رأسها)
لكن…
(صمت)
أن أتأخر عن القيامة؟
هذه
لم تكن
في الحسبان.
(تنهض فجأة، نبرة أوضح)
قال لي مرةً:
(تغيّر نبرة الصوت قليلًا – لا تقليد)
"بكل الأحوال
سيحاسبك الله
ولن تهربي".
(تضحك ضحكة قصيرة، ثم تتوقف)
غريب…
قالها ملحد.
(خطوة صغيرة للأمام)
قالها بثقة
كمن يعرف
أن الحساب
لا يحتاج إيمانًا…
بل حضورًا.
(تنظر إلى الأرض)
لكنني هنا.
(تدق الأرض بقدمها برفق)
والأرض ما زالت
أرضًا.
(دوران بطيء حول نفسها)
لم تُطوَ بعد.
أو ربما
تُطوى ببطء
كي أنتبه.
(تتوقف، تواجه الجمهور)
هل يُحاسَب المتأخر
على التأخر؟
(خطوة أقرب)
أم على ما كان يؤجله
وهو يتأخر؟
(صوت أهدأ)
هل كنتُ أهرب؟
أم كنتُ أؤجل المواجهة
باسم الانشغال؟
(صمت طويل – يُسمع النفس)
لا ملائكة.
لا دفاتر.
لا صفوف.
(بهمس)
أنا وحدي…
وهذا
أسوأ من الحكم.
(تميل رأسها كأنها تسمع شيئًا)
ربما
لم تنتهِ القيامة بعد.
(نبرة أعمق)
ربما
تنتظر المتأخرين
مثلي
لتبدأ.
(تنحني، تلتقط الساعة من الأرض)
ساعة بلا عقارب…
(تنظر إليها)
تشبهني.
(تضعها على صدرها)
لا أعرف
كم بقي.
(توقف)
ولا إن كان البقاء
نعمة
أم عقوبة
مؤجلة.
(تتقدم إلى مقدمة الخشبة – مواجهة الجمهور)
إن كان هذا هو الحساب…
(تأخير محسوب)
أن أبقى
مع نفسي
دون أعذار
ودون جمهور…
(همس نهائي)
فقد وصلتُ
أخيرًا.
النهاية
يبدأ ظلام تدريجي من الأرضية.
يبقى الضوء على الوجه فقط.
لا موسيقى.
ستار صامت.
تعليقات
إرسال تعليق