إلى أمي… بعد أن تأخرتُ عن فهمك
أمي:
الآن فقط صار بإمكاني أن أراكِ.
ليس كما كنتُ أفعل سابقًا،
من زاوية الابنة التي تريد،
أو التي تحتج،
أو التي تقيس حبها بكمية ما تحصل عليه.
أراكِ كامرأة.
امرأة كانت تخاف،
وتخفي خوفها في الطعام المرتب،
في الغسيل النظيف،
في النصائح التي بدت لي أوامر،
وفي الصمت الذي ظننته قسوة.
كم كنتُ عادلة مع نفسي،
وقاسية عليكِ.
أعرف الآن أنك لم تكوني تعرفين أكثر.
كنتِ تكبرين للمرة الأولى أيضًا،
تجربين الأمومة بلا خريطة،
وتدّعين الثبات كي لا ينهار البيت.
وأنا..
كنتُ أريدك كاملة.
سامحيني على تلك السنوات التي حسبتُ فيها
أن الحب يجب أن يبدو بطريقة واحدة، بطريقتي أنا.
بعد رحيلك،
بدأتُ أسمعك أفضل.
الجمل التي كنتُ أهرب منها
صارت حبال نجاة،
وحين أرتب الفوضى في بيتي
أفعل ذلك بيديك.
أحيانًا أضحك،
أقول: ها أنا أصير أمي.
ثم أبكي،
لأنني لم أخبركِ يومًا
أنني كنتُ فخورة بك.
تعرفين ما يؤلمني أكثر؟
أنني حين فهمتُ،
لم تكوني هنا لأعتذر.
أريد أن أعود مساءً واحدًا فقط،
أجلس قربك دون استعجال،
أسألك عن تعبك،
عن أحلامك التي لم تتحقق،
عن المرأة التي ذابت في الأم
ولم أبحث عنها.
لكن الوقت – كما ترين –
شجاع فقط مع الندم.
إن كان يصلك شيء من هذا،
فليكن الامتنان.
كنتِ تحاولين،
وكان هذا كافيًا.
اشتقتُ لكِ بطريقة ناضجة،
مؤلمة،
ومتأخرة.
ابنتك.
#دعبيرخالديحيي
تعليقات
إرسال تعليق