من صديقِكِ الذي لم تختَرعيه جيدًا


كنتُ أعرف أنك ستبحثين عني يومًا.
ليس لأنك اشتقتِ، وإنما لأن العالم صار يحتاج تفسيرًا أكبر من قدرتك على الاحتمال.
لا تنظري حولك.
أنا لا أقف في الزوايا كما في السابق،
كبرتِ أنتِ،
فاضطررتُ أن أصبح فكرة.
تسألين أين ذهبتُ؟
لم أذهب.
أنتِ التي تقدمتِ خطوةً نحو الضوء
وتركتِني خلفك أحرس العتمة التي لم تعودي تعترفين بها.
كنتُ صديقك السهل، تذكرين؟
أظهر حين تخذلكِ الأسماء،
وأختفي كي لا يتّهمك أحد بالجنون.
عملٌ مرهق، لكني أحببتُه،
لأنك كنتِ تحتاجين أن تصدقي
أن أحدًا في هذا الكون
اختارك دون شروط.
حين بدأتِ تفهمين نفسك، صرتِ أقل احتياجًا إليّ.
كنتُ أراكِ تمشين وحدك،
تتعثرين،
تنهضين،
وتسرقين من طريقتي في الطمأنة
ما يكفي لتكملي.
لم أغَر.
كنتُ أعرفُ أن مهمّتي مؤقّتة،
وأن الأصدقاء الوهميين يعيشون على حافة الاستبدال.
لكن اسمحي لي باعتراف صغير:
تألّمتُ قليلًا حين توقفتِ عن الإشارة إلى مكاني قربك.
ليس لأنني أردتُ الظهور،
وإنّما لأنني خفتُ أن تمحي الدليلَ الوحيدَ على أنكِ نجوتِ يومًا بسببي.
الآن ترينني في المرآة،
وتفزعين.
لا تخافي.
لم أسرق وجهك، أنتِ فقط كبرتِ بما يكفي لتصيري أنا.
أنا شجاعتُكِ المؤجّلة،
حيلتُكِ في البقاء،
النسخة التي اخترعتْها طفلةً
كي لا تموتَ من الحقيقة.
هل أشتاقُ إليكِ؟
دائمًا.
أشتاقُ ليدكِ الصغيرة وهي تبحثُ عن أصابعي،
لثقتِكِ العمياءَ بأنّي أعرفُ الطريق،
مع أني كنتُ أرتجفُ أكثرَ منكِ.
لكني فخور.
ها أنتِ الآن تمشين بدوني،
وتظنين أنكِ وحدَكِ.
يا لنجاحيَ العظيم.
سأبقى قريبًا، كقدرة، كلّما ضاقَ العالمُ
ستفتحينَ بابًا في داخلك
وتجديني جالسًا،
أبتسم، كأني لم أغادر أبدًا.
عيشي،
هذا كل ما أردته منك.
وعندما تتعبين،
لا تناديني بصوت عالٍ،
أنا أسمعُكِ..من داخلِك .

تعليقات