المشاركات

كراكيب

صورة
  وكأن كلّ ما حولي شنّ هجومًا على حولي، فأحالني إلى حالي، أفكّر في أحوالي، لعّلي أرتّب حالي، البعثرة التي أعيش في وسطها تسألني في حيرة هل تعجبك هذه الفوضى ؟ ! أبتسم بخبث، أكذب إن قلت أنها لا تروق لي، لكن اللباقة تقتضي أن أقول أنها تزعجني، وأنا بين الكذب واللباقة أترنّح، أخدر بمرآها تستثيرني ولا أعبأ بها، وأُستفَز باستجابتي لواجب التوضيب، ليتها طوع أمري, تسعدني باستعراضها وتأتمر بأمري عندما أملّها ... ليتها.. أنا من كانت ترتّب الأشياء بدقة، تبتعد قليلًا ثم تنظر إليها وكأنها تحضّرها لالتقاط صورة، وتعود لتعديل ما شذّ منها عن منطق الأناقة، وكذا كنت في ترتيب الأولويات، تسلسل هرمي لا يقبل التجاوز، الأهم فالمهم . كل شيء أرتّب له في ذهني أولًا، هذا الذهن الذي حاك الكثير من الخطط, وأعدّ الكثير من التصميمات خلال فترات حياتي السابقة ... الآن التغيّر الذي أصابني شعر به جميع من حولي، بت أحتمل الفوضى، بل وأسعد بها, أنظر إليها بانتصار وكأني كنت معها في حرب ضروس غلبتني فراضيت نفسي وأوهمتها أنني مَن مكّنتها مني، أحيانًا أسأل نفسي ما الذي ...

دانتيللا

صورة
    -" سنة الحياة حبيبتي، احمدي الله الذي منّ عليك بطول العمر حتى رأيت ابنتك عروسًا، لا تكوني جاحدة " .  هكذا صرخت صاحبتها المعروفة بطبعها الحاد، هذا الطبع الذي تتغاضى عنه معها بالنّظر إلى مروءتها واندفاعها لمساعدة الآخرين، لكنّ هذا الرد لم يُطفئ نارًا مشتعلة في قلبها يتصاعد أوارها مع كلّ يوم يقرّبها من عرس ابنتها... -" لا أدري صديقتي، هناك قلق يعضّ قلبي، ذاك الشاب الذي اختاره قلبها، واحتل كيانها، وفرضته علينا، هناك شيء في داخلي اتجاهه لا أدري, ما هو يؤرّقني، ينخر كالسوس في تلافيف مخي ... " _" دعكِ من هذا الكلام، ستقتلك الوساوس، أي شخص سيتقدّم لخطبة ابنتك سيكون موقفك منه عدائي، كلّ ذلك بسبب تعلَّقك الغريب بها، متى ستدركين أنها ليستْ لكِ، هي بنت الحياة، و ستنجب أولادًا سيكونون أبناء الحياة، تلك سنّة الله في خلقه، دعي عنك تلك الهواجس، وساعديها بتحضيرات العرس " . لم تفلحْ كلمات تلك الصديقة بإدخال الطمأنينة إلى قلبها المشتعل، لكنها اقتنعت بضرورة أن تقوم بدور أم العروس على أكمل وجه. الذهاب إلى الأسوا...

إن عُرف السبب....

صورة
  أصبح مرآه جزءًا أساسيًّا ضمن برنامجي اليومي الاعتيادي، كلما ذهبتُ إلى عملي صباحًا، أراه منتصبًا في نفس مكانه المعتاد،   أقسم صادقًا أنه لا يتزحزح عنه شبرًا، اختاره في الجهة المقابلة لبوابة كلية الهندسة تمامًا، ويقوم بفعل غريب جدًّا, و مثير للضحك, وأحيانًا للاستغراب والتساؤل، هو مسالم جدًّا, لا يؤذي أحدًا، فقط يصفّق بيديه بوجه من يخرج ومن يدخل من تلك البوابة، ولا يتوقّف عن التصفيق، وكأنّ يديه ما خُلقتا إلا لهذا الفعل، ويدوم فعله فترة مدار سفر الشمس اليومي، ويرحل عند رحيلها ليختفي في ظلمة الليل وفي متاهات أسراره، وهذا ما أثار استغرابي وجعلني ألاحق موقفه إرضاءً لفضولي القاتل واللامحدود ...... لا يكلّم أحدًا، ولا يتكلّم معه أحد، وإن حدث لا يرد، لفتني وضعه الغريب كثيرًا مُذ قدمت إلى هذه البلاد غريبًا، أيامٌ مرّت والبلاد تتخلّلها اضطرابات، فُرض على إثرها حظرُ تجوال, بعد مغيب الشمس حتى صباح اليوم التالي، وغيّبت تلك الفترة صاحبنا عن ساحتها، وأحسستُ بالقلق، هو ليس قلق بحق, بل فضول بشري،   وكأنه   شخص يهمّني حقًّا، سألت...

نيران صديقة

صورة
  صاحبة وجه ملائكي، صنعها الخالق من طينة الجمال، ونفخ فيها من روحه، وأسكنَ الرضى في قلبها، والبسمة في محيّاها، وطبَع بالطيبة والدّماثة أخلاقها، فجاءت متكاملة ...كان اسمها بسمة. الطيبون للطيبات، ولأنّها من هؤلاء الطيبات كان نصيبها طيبًا، وكانت الذرية منهما على مستوى رفيع من الأدب والأخلاق والطيبة ... مرّت الأيام عليها مرورها على كلّ البشر، كبر أولادها، فرحت بزواج كلّ واحد منهم، البنات, منهنّ من استقرت في نفس البلدة, ومنهنّ من كان نصيبها الاستقرار في بلدات قريبة مجاورة، أمّا الشباب فجميعهم بقَوا بنفس البلدة ... هذه البلدة التي كان لها مع الموت لقاء غريب ! عندما بدأت بذور الصراع في بلدنا مطالِبةً بالإصلاح أولًا، وبالحريّة لاحقًا، ثم خرجت المطالِب إلى نطاقات أخرى، من شعب ظنّ خطأً أَنَّهُ والسلطة مُؤهلون لتجربة الديمقراطية، ومع إهراق أوَّل قطرة دم على أرض الوطن، تحوّلت الأوضاع وانقسم الشعب إلى موالين للنظام، ومعارضين له، طبعًا لم يخلُ الأمر من وجود فئة رمادية بين هذين القسمين، لا مع ولا ضد، هذه الفئة كانت تلتزم الصمت، حيال كلّ ما يجري، طالما أن المعارك بعيدة عنها، الفئة الرابعة ال...

غاب .. وعاد

صورة
  فترة التحليق التي استغرقت حوالي الساعتين ونصف الساعة، كانت فرصة مؤاتية لتحليق آخر ، تحليق في الخيال يبني فيه كل الوعود التي قطعَها لملكة أيامه القادمة، ركاب الطائرة قليلو العدد، لكن الجميع يشكون، انتظروا بالمطار فترة طويلة حتى قدمتْ الطائرة، هناك طائرة واحدة هي العاملة على متن الخطوط الوطنية بالنظر إلى الظروف الصعبة التي يمرّ بها البلد، تعمل دون تقيّد بالوقت، ولا بموعد، قد تتأخر وقد لا تأتي أبدًا، وكل عبارات التذمّر التي يتلفّظ بها الركاب غير مؤثّرة ولا مثمرة، لذلك, آثر عدم التفاعل, معهم والغرق في خيالاته اللذيذة .. . يعود إلى الوطن ليلقاها، جمعه بها هذا العالم الأزرق العجيب، الذي اختصر الكثير من السبل للوصول إلى الأهداف المختلفة، حتى نافس (الخاطبة ) التي كانت نقطة اتصال ووصول عند كلا الجنسين. عرفها منذ حوالي سنة، تواصلا خلالها، وجد فيها كل مايرومه في أميرة أحلامه، حمد الله أنها بنت بلده, وإن كانت من مدينة غير مدينته، أخضعها للعديد من اختبارات القبول دون أن تدري، اجتازتها بنجاح, أيضًا دون أن تدري، ولعلها أيضًا اختبرته دون ...

وانتصرت

صورة
آااااااخ ...... صرخة نبتت في أديم القلب ونمت وتصاعدت لتطلقها الروح عاليةً في فضاءات الرحمة، "وهل هناك رحمة ؟ " سألت أمي عنها يومًا فنهرتني : " وهل نتكاثر إلّا بها؟ حتى الحيوانات تتراحم، هي رحمة قسّمها الله إلى بضع وتسعون جزءًا ترك لنا واحدًا نتراحم به واحتفظ ذو الجلال بالباقي ؟ " ... لكن, يبدو أن الجزء المقسوم للعباد قد بدأ بالتلاشي، أو لَعَلَّه يهرب خائفًا من هول ما يرى ... تتهاوى أعضائي العلوية إلى الأسفل كفعل المغناطيس بالحديد، الحديد صلب لكنه يقرّ بعجزه أمام المغناطيس، أحاول جاهدةً أن أقاوم السقوط، لكني أعجز ! قيودٌ تأبى إلّا أن تزيّن معصمي بل وأخرى تصعد إلى عضدي، تتدلّى منها سلاسلَ كملابس إغراء ترتديها غانية، تجذبني إلى عوالم سفلية بغيضة, لاااااا أريد أن أدخلها... لكنها أخذتني فقاومتُها بغيبوبة.. لن أراها لن أراها ...أطبقت جفوني باستسلام .. سأغيب مختارة، ربّما يُهيّأ لي أَنِّي مختارة، لكن لا ضير, المهم أن أهرب ولو إلى قبر ... صار الوضع سيئًا جدًّا برأي من يحيطون بي . " أنت تدخلين في غيبوبات م...