الإنسان بين الشرك والانحراف الأخلاقي قراءة إجرائية في السياق السردي والإنساني لسورة الإسراء
تمهيد تُعدّ سورة الإسراء من السور القرآنية التي تقدّم بانوراما أخلاقية واسعة للطبيعة الإنسانية؛ إذ ترصد مجموعة من الظواهر البشرية التي تُفسد توازن المجتمع، مثل الشرك بالله، وقتل الأبناء، والزنا، والبخل، والتبذير، وأكل مال اليتيم، والغرور المعرفي. غير أن السورة لا تعرض هذه الظواهر بوصفها أحداثًا منفصلة، بل تقدّمها ضمن سياق سردي متدرج يبدأ بمعجزة كونية كبرى هي حادثة الإسراء، ثم ينتقل إلى عرض سنن التاريخ، ثم إلى تشخيص الطبيعة الإنسانية، قبل أن يضع منظومة أخلاقية تقوم في معظمها على صيغة النهي. وفي هذا السياق يظهر الشرك بالله بوصفه الجذر الأخلاقي الأول الذي تنبثق عنه بقية الانحرافات؛ ولذلك تكرّر التحذير منه في السورة أكثر من مرة، مما يجعله المحور العقدي الذي تنتظم حوله البنية الأخلاقية للسورة. البنية الأخلاقية: · الشرك بالله: الجذر الأول للانحراف الإنساني يظهر التحذير من الشرك في سورة الإسراء بوصفه القاعدة الأخلاقية الأولى التي تُبنى عليها بقية القيم. يقول تعالى: ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَ...