المشاركات

من انكسار الذات إلى مقاومة الاستلاب دراسة نقدية في البنية الدلالية والجمالية والنفسية لقصيدة "نصف امرأة" للشاعرة السورية ناهده شبيب بقلم الناقدة د. عبير خالد يحيي

صورة
       تنهض قصيدة "نصف امرأة" للشاعرة السورية ناهده شبيب على تجربة ذاتية تتخذ من صوت المرأة الأرملة مركزًا سرديًا وشعريًا، غير أن التجربة تتجاوز حدود الفقد الشخصي لتتحوّل إلى مساءلة لمنظومة اجتماعية وثقافية تعيد تعريف المرأة وفق علاقتها بالرجل، وتختزل أنوثتها في أدوار محددة، وتراقب جسدها وسلوكها وحلمها، وتمنح الآخرين سلطة تقرير ما يحق لها أن تكونه وما لا يحق لها. ومن هنا لا يمكن اختزال القصيدة في كونها نصًّا عن الأرملة، أو عن معاناة المرأة، أو عن الحزن الناتج عن فقد الزوج؛ فالزوج الغائب يمثل في النص نقطة انطلاق لبنية أوسع من الفقد. إذ تفقد المرأة، مع غياب الرجل، جزءًا من موقعها الاجتماعي، ثم تجد نفسها محاصرة بنظرات الآخرين وأحكامهم، حتى ينتهي بها الأمر إلى تبني الحكم المفروض عليها داخليًا: "أنا نصف امرأة لا أكثر". وهذه العبارة التي تبدو في ظاهرها تقريرًا لحالة نقص، تتحول عند القراءة المتأنية إلى مجاز مركزي للاستلاب؛ فالمرأة ليست نصفًا من الناحية الإنسانية، وإنما جرى تقسيم وجودها اجتماعيًا ونفسيًا. لذلك تبدو القصيدة في بنيتها العميقة رحلة من اكتمال فطري إلى...