المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2026

(نكون أو لا نكون): قراءة ذرائعية تداولية في مفارقة الشعار والرمز:

صورة
حين يُرفَع في مظاهرةٍ ما علم إسرائيل، وتُحمل صور بنيامين نتنياهو إلى جانب صور حكمت الهجري وموفّق طريف، ثم يُسمّى الحدث بشعار وجودي ثقيل مثل: (نكون أو لا نكون)، فإن السؤال لا يعود سياسيًا فحسب، ولكن  يصبح سؤالًا تداوليًا أخلاقيًا: كيف يمكن للشعار أن يقول شيئًا، بينما الرمز يقول نقيضه؟ من منظور ذرائعي تداولي، لا تُقرأ المظاهرة من نوايا منظّميها فقط، بل من الأثر الذي تُنتجه علاماتها في الوعي الجمعي. أولًا: انفصال الشعار عن الرمز شعار (نكون أو لا نكون) ينتمي لغويًا إلى حقل الوجود والكرامة والمصير. إنه شعار يستدعي: الدفاع عن الهوية التمسك بالأرض رفض الإلغاء لكن رفع علم دولة تُعرِّف نفسها تاريخيًا بأنها دولة احتلال في الوعي العربي الجمعي، يحوّل الشعار من: سؤال وجودي عن الكرامة إلى سؤال وجودي عن الارتهان ذرائعيًا: الرمز أقوى من الشعار. فالناس لا تتلقى الكلمات، بل تفكّ شيفرة الصور. ثانيًا: التداولية البصرية أقوى من الخطاب: في التحليل التداولي، الصورة ليست مرافقة للحدث، بل هي الحدث نفسه. الصورة التي تُلتقط لمتظاهر يرفع علم إسرائيل لا تحتاج إلى تفسير لغوي. هي رسالة مكتملة تقول: ...

من الجغرافيا إلى الخطاب: كيف يتكلم الاتفاق حين تنهزم اللغة المسلحة؟ قراءة أدبية تداولية في اتفاق اليوم بين الدولة السورية وقسد

صورة
لم يكن اتفاق اليوم بين الجمهورية العربية السورية وقوات سوريا الديمقراطية حدثًا سياسيًا معزولًا، بقدر ما كان تحوّلًا لغويًا فرضته الجغرافيا. فحين تنكمش المساحة، تتبدل المفردات، وحين تفقد القوة امتدادها، تبدأ اللغة بالبحث عن مخارج أقل صخبًا وأكثر قابلية للبقاء. قبل أسابيع فقط، كانت قسد تتكلم من علٍ: لغة "الإدارة"، "النفوذ"،  "الربع السوري"، "الكيان القائم". اليوم، وبعد انحسار السيطرة من خمسين ألف كيلومتر إلى بقع متفرقة لا تتجاوز بمجملها الألف كيلومتر مربع، لم تعد اللغة قادرة على حمل هذا التعالي. الخطاب نفسه اضطر إلى النزول عن المنصة. الجغرافيا بوصفها مُنتِجًا للخطاب: في التحليل التداولي، لا تُفهم اللغة بمعزل عن سياق القوة. وما جرى اليوم يؤكد قاعدة أساسية: من يملك الأرض يملك صيغة الكلام عنها. حين كانت قسد تمتد على مساحات واسعة، كانت لغتها لغـة تقريرية: نحن نُدير نحن نُقرر نحن نمثل لكن تقلص السيطرة حوّل الخطاب إلى لغة تبريرية تفاوضية: نندمج ننسّق نعيد التموضع هذا التحول ليس سياسيًا فقط، بل تحول في أفعال الكلام نفسها: من أفعال إنجازية آمرة...

بلاغة الرحيل: قراءة ذرائعية في النص المفتوح «من أعماق الرحيل» للكاتب المغربي مجد الدين سعودي بقلم د. عبير خالد يحيي

صورة
قراءة نقدية تتناول نص «من أعماق الرحيل» بوصفه فعلًا لغويًا ينجز قرار الفراق، ويحوّل البوح من حالة وجدانية إلى موقف معرفي وأخلاقي. ينفتح نص «من أعماق الرحيل» لمجدالدين سعودي بوصفه فعلًا لغويًا مقصودًا أكثر من كونه تفريغًا عاطفيًا، إذ تتحرك الكتابة منذ الاستهلال باعتبارها ممارسة ذرائعية تسعى إلى إنجاز غاية محددة، هي تهيئة الذات لقرار الرحيل عبر الاعتراف والبوح ثم التفويض النهائي. فالرحيل لا يُقدَّم كحدث طارئ، بل كمسار فكري ونفسي متدرّج، تبدأ ملامحه منذ الجملة الأولى التي تساوي بين الرحيل والموت، وبين الوصول والولادة، بما يجعل النص مشدودًا إلى منطق الأثر لا إلى منطق الحكاية. يُعاد تشكيل الحنين داخل النص لا كحالة وجدانية رومانسية، بل كأداة وعي وآلية استدعاء تُستخدم لتفكيك العلاقة لا لإحيائها. فالحنين هنا لا يعمل لصالح الاستمرار، بل لصالح الكشف، كشف هشاشة الرابط واستحالة العودة إلى «جنة غابرة». لذلك تتكثف الإحالات الشعرية بوظيفتها التداولية، حيث يتحول الاقتباس إلى شاهد ثقافي يشرعن الفقد ويمنحه معنى، لا إلى زينة لغوية. وحين ينتقل النص إلى إعلان الحب، لا يفعل ذلك بوصفه ذروة عاطفية...

حين تتكلم الجغرافيا: قراءة ذرائعية تداولية في خطاب الرئيس أحمد الشرع

صورة
لم يكن حديث #الرئيس_أحمد_الشرع  #رئيس_الجمهورية_العربية_السورية عن الطرق الثلجية وطبيعة البلاد الروسية توصيفًا عابرًا لعائق جغرافي، بل فعلًا تداوليًا مكتمل الأركان، اشتغل على اللغة بوصفها أداة سياسة، وعلى التاريخ بوصفه ذاكرة حية وليس أرشيفًا مغلقًا. فالجملة التي قيلت على بساطها الأحمدي، حملت في عمقها رسالة موجهة، لا تخطئ وجهتها، إلى #الرئيس_الروسي_فلاديمير_بوتين وإلى #العقل_الإمبراطوري الذي ما زال يرى الخرائط بوصفها مساحات قابلة للعبور، وليس كيانات قادرة على الرفض. من #منظور_ذرائعي_تداولي، لا تُقرأ العبارة بما تقوله ظاهرًا، بل بما تفعله في سياقها.  فالخطاب السياسي لا يعمل على مستوى الإخبار، بل على مستوى إعادة ترتيب المواقع:  من المتكلِّم، من المخاطَب، ومن يُعاد تعريفه دون أن يُسمّى. الطبيعة بوصفها فاعلًا سياسيًا: حين يُسند فعل المنع إلى الطبيعة، لا إلى الجيوش أو التحالفات، تنتقل القوة من الإنسان إلى المكان.  تصبح الجغرافيا ذاتها فاعلًا أخلاقيًا وسياديًا، وليس مسرحًا محايدًا للصراع.  في هذا الإسناد، تُسحب الشرعية من الغزو، دون الدخول في خطاب الاتهام ا...

"المتأخرة عن القيامة"

صورة
               د. عبير خالد يحيي مونودراما على الخشبة "المتأخرة عن القيامة" المدة التقريبية: 6–8 دقائق عدد الشخصيات: واحدة اللغة: شعرية / تأملية الإيقاع: بطيء – متصاعد – معلّق السينوغرافيا خشبة شبه فارغة. كرسي واحد في المنتصف. ساعة بلا عقارب على الأرض (أمام الكرسي). لا ديكور إضافي. الإضاءة بداية: ضوء أبيض بارد، علوي، خافت. أثناء النص: تغيّر طفيف جدًا في الشدّة فقط. النهاية: ظلام تدريجي للأرضية، بقاء الضوء على الوجه. الدخول (تدخل ببطء من جانب الخشبة. تتوقف قبل منتصفها. تنظر حولها. صمت 3 ثوانٍ.) النص الشخصية (بصوت هادئ، كمن يعتذر دون مخاطَب) تأخرتُ… أعرف. (صمت قصير) لا حاجة لتذكيري. (تتقدم خطوة واحدة) لكن الغريب… أن أحدًا لم يكن هنا ليقولها قبلي. (تنظر إلى الأعلى، ثم إلى الفراغ أمامها) هل انتهيتم؟ (تتوقف، ثم تكمل بتردد خفيف) أقصد… هل دخل الجميع؟ الجنة؟ النار؟ النداء؟ الاصطفاف؟ (ابتسامة خفيفة، مرتبكة) أنا لا أطلب تفضيلًا… فقط إعادة فتح الباب لدقيقة واحدة. (تجلس على الكرسي ببطء) تأخرتُ عن أشياء كثيرة في حياتي: عن مواعيد، عن حبٍّ كان ينتظر، عن قرارٍ شج...

سردُ الغربةِ وتمثّلاتُ الأنوثةِ قراءة ذرائعية في رواية " النسيم والهجير"

صورة
   د. عبير خالد يحيي - ناقدة ذرائعية ملخّص تحكيمي     تتناول هذه الدراسة رواية "النسيم والهجير" للدكتور مصطفى عطية جمعة من منظور ذرائعي تطبيقي، ساعيةً إلى الكشف عن البنية العميقة للنص من خلال تتبّع تفاعل مستوياته السردية المختلفة. وتنطلق الدراسة من فرضية مفادها أن الرواية لا تشتغل على الحدث بوصفه مركزًا دلاليًا، بل على التجربة النفسية والوجودية للمرأة في سياق الغربة والعمل، ضمن ثنائية مكانية ورمزية (الإسكندرية/الكويت) تُؤطّر الصراع بين الألفة والاختناق. اعتمدت الدراسة على تحليل البؤرة الفكرية والخلفية الأخلاقية، ثم تتبّعت تجلّيات المستوى الديناميكي، والنفسي، والبصري، واللغوي والجمالي، مع إبراز الدور المركزي للمستوى الإيحائي التداولي في إنتاج المعنى والأثر. كما خصّصت محورًا مستقلًا للقضية النسوية، بوصفها بنية نفسية وسردية تتشكّل عبر الصمت، والحذر، والقلق، وتراكم الخبرة، لا عبر الخطاب المباشر أو الشعارات الأيديولوجية. وتخلص الدراسة إلى أن الرواية تقدّم نموذجًا لسرد هادئ، واعٍ بإيقاعه وأدواته، يراهن على الإيحاء والتراكم بدل التصريح والصدمة، ويُحوّل اليومي وال...