رسالة إلى النسخة التي لم أخترها من نفسي

لا أعرف إن كنتِ أكبر مني أم أصغر.

فالاحتمالات لا تحتفل بأعياد ميلادها.

منذ سنوات وأنا أظنكِ تمشين في حياةٍ موازية، تلتفتين أحيانًا لأن أحدًا ينادي اسمي، ثم تكتشفين أنه ليس اسمكِ.

أعتذر لأنني عشتُ بدلًا منكِ.

لم يكن الأمر قرارًا واعيًا.

في أحد الأيام، انعطفتُ يسارًا، وبقيتِ أنتِ في الطريق الذي لم أسلكه.

ومنذ ذلك الوقت، لم نلتقِ.

أتساءل أحيانًا:

هل تحتفظين بعادتي في النظر طويلًا إلى النوافذ؟

هل ما زلتِ تؤمنين أن الأشجار تتذكر الذين مرّوا تحتها؟

وهل تغيّر لون الشمس عندكِ أيضًا؟

أخشى أن تكوني أكثر شجاعةً مني.

أو أكثر خوفًا.

لا فرق.

فكلتانا دفعت ثمن النجاة بطريقة مختلفة.

وصلتني عنكِ أخبار غريبة.

قالوا إنكِ لم تكتبي الكتب التي كتبتُها.

ولم تخسري الأشخاص الذين خسرتُهم.

ولم تتعلمي الصمت بالطريقة نفسها.

لكنهم لم يخبروني إن كنتِ تنامين مطمئنة.

كنتُ أريد أن أسألكِ سؤالًا واحدًا:

حين تنظرين في المرآة...

هل ترينني احتمالًا ضائعًا؟

أم لا تعرفين أنني موجودة أصلًا؟

ربما هذا هو عدل الحياة.

أن تمنح كل نسخةٍ عالمًا كاملًا، ثم تمنعها من رؤية النسخ الأخرى.

كنتُ أبحث عنكِ طويلًا.

ثم اكتشفتُ أنني لم أكن أبحث عنكِ أنتِ.

كنتُ أبحث عن البرهان الذي يثبت أن حياتي كان يمكن أن تكون أقل وجعًا.

واليوم...

لم أعد أريد هذا البرهان.

لقد تعبتُ من مقارنة الطرق.

فالطريق الذي لم نسلكه لا يبقى أجمل لأننا لم نمرّ به.

يبقى فقط صامتًا.

ولهذا يبدو كاملًا.

#دعبيرخالديحيي

#رسائل_إلى_ما_لا_يستعاد




تعليقات