المشاركات

حوارات ذرائعية مع الفلسفات النقدية: من حدث التفكيك إلى فاعلية النص ومقولة جاك دريدا

صورة
تُعد مقولة: «التفكيك يحدث، وإنه حدث لا ينتظر تداولًا أو وعيًا أو تنظيمًا من ذات فاعلة» من أبرز العبارات التي تجسد الفلسفة التفكيكية في بعدها الأنطولوجي. فهي لا تتعامل مع التفكيك بوصفه منهجًا نقديًا يختاره الناقد، بل باعتباره حدثًا متأصلًا في بنية اللغة ذاتها، حيث تنطوي النصوص على تناقضاتها الداخلية وإمكاناتها اللامحدودة للانفتاح على المعنى. وقد مثّلت هذه الرؤية تحولًا نوعيًا في الفكر النقدي؛ إذ سحبت من الناقد سلطة إنتاج المعنى، وجعلت دوره أقرب إلى الكشف عن ديناميات التفكك الكامنة في النص. غير أن هذا التصور، على ما ينطوي عليه من عمق فلسفي، يثير تساؤلًا جوهريًا: إذا كان التفكيك يحدث بصورة تلقائية، فمن أين يستمد النص قدرته على الاستمرار؟ وكيف يحافظ على تأثيره في الوعي الإنساني عبر الزمن؟ في هذا السياق، تبرز المقاربة الذرائعية. فالذرائعية لا تنكر تعددية القراءات الممكنة للنص، ولا تغفل التوترات الداخلية التي أشار إليها دريدا، لكنها ترى أن هذه التوترات لا تمثل الحقيقة الكاملة للنص. فالنص ليس كيانًا لغويًا مغلقًا، ولا مجرد شبكة من الاختلافات والإرجاءات، بل هو فعل إنساني نشأ ض...

بين الجسد والوعي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والنسوية لرواية /حائط الفضيحة/ للكاتبة السورية ليزا إبراهيم خضر بقلم الناقدة السورية د.عبير خالد يحيي

صورة
مدخل     تندرج رواية /حائط الفضيحة/  للكاتبة ليزا إبراهيم خضر ضمن الرواية النفسية الحديثة التي تتجاوز الحكاية التقليدية لتجعل الوعي الإنساني بؤرةً للسرد، فتتحول الشخصية من فاعلٍ للأحداث إلى فضاء تتقاطع داخله الذاكرة والهلوسة والرغبة والخوف والهوية.  لا تكتفي الرواية بتقديم معاناة امرأة تواجه المجتمع، بل تنقل القارئ إلى داخل بنيتها النفسية، حيث يصبح الزمن الداخلي أكثر حضورًا من الزمن الخارجي، ويغدو الشعور هو المحرك الحقيقي للسرد. وتكتسب الرواية خصوصيتها من تداخل ثلاثة مستويات متوازية:  فهي رواية نفسية تستكشف تشظي الذات،  ورواية نسوية تناقش علاقة المرأة بجسدها وبالسلطة الاجتماعية،  ورواية رمزية تستثمر عناصر المكان والذاكرة والموروث الشعبي لتشييد شبكة دلالية واسعة.  ومن هنا لا تبدو الأحداث غايةً في ذاتها، بل وسائل للكشف عن طبقات الوعي العميقة للشخصيات، ولا سيما البطلة لور التي تتحول إلى مرآة تعكس صراع الإنسان مع ذاته بقدر ما تعكس صراع المرأة مع المجتمع. وتسعى هذه الدراسة إلى مقاربة الرواية وفق المنهج الذرائعي التكاملي، من خلال تحليل مستوي...

رسالة إلى النسخة التي لم أخترها من نفسي

صورة
لا أعرف إن كنتِ أكبر مني أم أصغر. فالاحتمالات لا تحتفل بأعياد ميلادها. منذ سنوات وأنا أظنكِ تمشين في حياةٍ موازية، تلتفتين أحيانًا لأن أحدًا ينادي اسمي، ثم تكتشفين أنه ليس اسمكِ. أعتذر لأنني عشتُ بدلًا منكِ. لم يكن الأمر قرارًا واعيًا. في أحد الأيام، انعطفتُ يسارًا، وبقيتِ أنتِ في الطريق الذي لم أسلكه. ومنذ ذلك الوقت، لم نلتقِ. أتساءل أحيانًا: هل تحتفظين بعادتي في النظر طويلًا إلى النوافذ؟ هل ما زلتِ تؤمنين أن الأشجار تتذكر الذين مرّوا تحتها؟ وهل تغيّر لون الشمس عندكِ أيضًا؟ أخشى أن تكوني أكثر شجاعةً مني. أو أكثر خوفًا. لا فرق. فكلتانا دفعت ثمن النجاة بطريقة مختلفة. وصلتني عنكِ أخبار غريبة. قالوا إنكِ لم تكتبي الكتب التي كتبتُها. ولم تخسري الأشخاص الذين خسرتُهم. ولم تتعلمي الصمت بالطريقة نفسها. لكنهم لم يخبروني إن كنتِ تنامين مطمئنة. كنتُ أريد أن أسألكِ سؤالًا واحدًا: حين تنظرين في المرآة... هل ترينني احتمالًا ضائعًا؟ أم لا تعرفين أنني موجودة أصلًا؟ ربما هذا هو عدل الحياة. أن تمنح كل نسخةٍ عالمًا كاملًا، ثم تمنعها من رؤية النسخ الأخرى. كنتُ أبحث ع...

من انتظار عزرائيل إلى انتظار الإشعار: تجليات الوحدة الإنسانية في النصوص الومضية بين الشيخوخة والعصر الرقمي للقاص الفلسطيني السوري د. عماد سعيد أبو حطب بقلم الناقدة السورية د. عبير خالد يحيي

صورة
        لم تعد الوحدة في الأدب المعاصر مرتبطة بالعزلة المكانية أو بفقدان الأحبة فحسب، بل أصبحت حالة وجودية معقدة تتخذ أشكالًا جديدة مع تحولات الحياة الحديثة. فالإنسان الذي كان يخشى يومًا أن يموت وحيدًا في غرفة مغلقة، صار اليوم يخشى أن يعيش وحيدًا وسط ملايين الأصوات والشاشات والرسائل الفورية. وبين هذين الشكلين من العزلة تتشكل نصوص /بانتظار عزرائيل/ و/حلم ضائع: إنقاذ البشرية/، لتقدم رؤية سردية مكثفة للإنسان المعاصر وهو يواجه سؤال الوجود والاعتراف في عالم يتسارع نحو مزيد من الاتصال ومزيد من الوحدة في آن واحد .   /بانتظار عزرائيل/ عشرة نصوص: هذه النصوص العشرة لا تنتمي إلى القصة القصيرة جدًا التقليدية بقدر ما تقترب من الومضة السردية أو المشهد القصصي المكثّف الذي يتخذ من الوحدة والشيخوخة محورًا جامعًا. وهي تشكّل معًا ما يشبه متتالية سردية تتوزّع على شخصيات متعددة، لكنها في الحقيقة تروي مأساة واحدة: الخوف من الاختفاء بصمت .   /حلم ضائع: إنقاذ البشرية/ عشرة نصوص:   تمثل هذه النصوص العشرة متتالية سردية ساخرة تنتمي إلى أدب ما بعد الإنساني...